أهلًا اعزائي القراء، هل سيقرأ حقًا أحدهم هذا؟؟ في موقع ياباني حيث لاوجود لعرب مثلي أو حتى ناطقين بالإنجليزية إلا ماندر. إنها الثانية بعد منتصف الليل، وقت الأفكار والتفكير ولعل هذا مادفعني لأن اكتب الليلة.
منذ فترة طويلة قد بدأت ألاحظ على نفسي تراجع كبير في مستوى تمكني من التعبير عن نفسي بالعربية. في الماضي لم أكن أجيد سوى التحدث بالعربية بطلاقة؛ أما الإنجليزية كانت مجرد مادة ادرسها في المدرسة. سابقًا لم تكن تعني لي الإنجليزية الكثير، بل كنت أستنكر من كان يفضلها على العربية ويتكلم عربية ركيكة ممزوجة بإنجليزية جيدة. آنذاك كان تفكيري بسيط ومحدود على محيطي فبطبيعة الحال رأيت أنني على صواب بتفكيري هذا. كبرت قليلًا، تحديدًا أنا الآن في المرحلة الثانوية. في ذلك الوقت زاد وقتي على برامج التواصل ، أصبحت اتابع صناع المحتوى الأجانب على موقع يوتيوب ، بل أصبحت افضلهم على صناع المحتوى العرب. في ذلك الوقت كذلك بدأت اتأثر قليلًا بمحيطي. كنت وقتها أدرس في مدرسة خاصة، على الرغم من أنها كانت تعج بالطلبة العرب المواطنين إلا أن أغلبهم كانو يفضلون العربية للتعبير عن أنفسهم، أو حتى للكلام. كان الخلط بين العربية والإنجليزية يعد أمرًا طبيعيًا! وفي نظري ظننت أنه أمر مبهر وأن من يتحدث هكذا رائع ومميز. لم تكن إنجليزي قوية نطقا، ولكنني كنت ملمة بالقواعد وعندي مخزون كلمات كافي يسمح لي التعبير والتحدث بها بلهجة إنجليزية عربية. كل هذا الوقت في المدرسة لم استعمل الإنجليزية إلا في محيط الدراسة او مشاهدة أي برامج أجنبية، (التي لم تكن كثيرةً أصلا)
تخرجت من المدرسة ووسط فرحتي تعرفت على هذا الموقع "اميبا بيق" من بنات عمي. رأيتهن يلعبنها على انفراد وسألتهن وأخبرنني عن هذه اللعبة. من فتاة لم تعرف سوى الواقع وحياة الواقع، راقت لي فكرة العالم الافتراضي مع أُناس واقعيين، ولكن بأشكال افتراضية لطيفة. بالمناسبة هذه لم تكن أول لعبة ألعبها من هذا القبيل، ولكنها الأولى حيث سمحت لنفسي بالحديث مع غرباء عبر الانترنت. بل إنني كنت اتحدث معهم واتشوق للأحاديث أكثر من اللعب أصلا. بدايةً عرفتني ابنه عمي على العرب في اللعبة ، ولكن كانوا قليلِ الأدب وغير لطيفين بالتحدث. فأخذت استكشف اللعبة وحدي. كل اللعبة كانت باليابانية مما جعلها صعبة قليلة في التحكم، ولكنني وجدت أُناس يروقون لي. كلهم كانو يتحدثون بالإنجليزية ومن هنا بدأت الحكاية. دخلت الجامعة وأنا مازلت العب واتحدث ويومًا بعد يوم زادت ساعاتي هناك. كانت من امتع أيام حياتي حقًا، لأن هناك بدأت اكتشف واتعرف على أشخاص من شتى أنحاء العالم وأكون معارف بينهم. وأعتقد من هنى بدأت "المشكلة" وهي أنتي أصبحت افضل الإنجليزية أكثر للتعبير عن ذاتي. وأنا لا ألوم نفسي تمامًا، فكل الساعات التي قضيتها بالحديث زادت من مرونتي وسرعتي في التفكير باللغة الإنجليزية. إضافةً إلى ذلك فقد كانت كل المواد التي بدأت دراستها بالجامعة باللغة الانجليزية عدى أربع مواد درستها بالعربية على نطاق الأربع سنوات. وفوق كل هذا أصبح استهلاك للإعلام الأجنبي في مواقع التواصل كبير جدًا. صار هنالك العديد من النكت أو ال"ميمز" الأجنبية التي لا تفسير لها بالعربية. صار هناك العديد من المواضيع والمحاور التي لم أجد أحدًا يتحدث عنها بالعربية. فلو كان هذا الموضوع مسألة رياضية لأصبح
التعبير بالإنجلبزية = دراسة بالإنجلبزية+ نكت وتسلية بالإنجليزية + تعبير عن الذات بالإنجلبزية.
حتى وأنا اكتب هذا فكرت بنكت بالانجليزية تناسب فلسفتي في هذا الموضوع😂
Lol look at me trying to look like a math inventor!
كل هذا حدث من دون إحساسي بأي مشكلة أو تفسير لما يحدث. كنت فقط مستمتعة بوقتي مع أصدقائي الذين اشتاق لهم ولن اراهم في حياتي أبدًا 🥲 فبعد أن أُغلقت اللعبة لم نعد نتواصل كما مضى، كما أنني أوقفت بعضًا من صداقاتي لأنني بدأت اشعر بالذنب ولكن هذا موضوع ليومٍ آخر. ولكن بعد أن توقفنا عن الكلام ومنذ فترة قريبة بدأت أشعر أنتي اعجز عن التعبير عن مشاعر عديدة بالعربية؛ لا بالعربية الفصحى أو بلهجتي المحلية! أُحس بأن هنالك العديد من المشاعر التي لم اشعر بها إلا باللغة الانجليزية. حياتي بشكل عام تفتقر إلى المشاعر والتعبير عن النفس وحرية الرأي، كل هذه عثرت عليها في وقتي على الانترنت واصبحت لا أجيد التعبير عن مشاعري إلا بالانجليزية. بدأت قريبا بالتدوين على دفتر مذكراتي، وتسجيل صوتي لي اتحدث فيه عن مشاعري. كل هذه محاولات لشفاء نفسي من ما يؤرقني ويؤرق تفكيري. هي ليست أشياء كبيرة ولكنها تضغط علي نفسيًا فأقوم بالتدوين لصحتي النفسية. حتى التدوين ومواضيع الصحة النفسية لم اسمع عنها إلا بالانجليزية! وعندما بدأت كل هذا وجدت أنني عندما أريد التعبير عن أي شيءٍ كان، سواء مشاعر الغضب أو مشاعر السلام كلها لم أحد كلمات تعبر عنها بالعربية. حتى أن مذكراتي كلها بالإنجليزية ؛ وتذكرت أنه كان لدي مذكرات عندما كنت في الرابعة عشر من عمري كذلك كانت بالانجليزية. ولكن آنذاك كنت فقط اكتب ولا أفكر بها وكنت استطيع التعبير بالعربية حقًا. شعور مميت أنك في وصت دوامة تشوش تفكيرك وتحتاج لكلمات تساعدك على التعبير، هو حقًا شعور مميت عندما تتسارع الدموع لتسابق الكلمات! ولكن الأدهى من هذا كله عندما استوعبت أنني عاجزة عن استعمال العربية التي تعتبر لغتي الام! أنا لست ناشطة حقوق اللغة العربية، ولكن أنا أرى أنها تستحق الأفضل كونها لغتي الأم فقط. تربيت عليها وهي ما سأُربي أبنائي عليها، فإن اردت أن تستمر لياقتي العربية يجب علي البحث عن حلول. اتذكر في المدرسة ، كانت معلمة اللغة العربية تعتبرني من أفضل طالبتها بالتعبير، واليوم أضحك بسخرية على نفسي وماحل بي! الموضوع معقد من وجهة نظري نوعا ما…. فجزء مني لا يمانع الكتابة باللغة التي تريحه، والجزء الآخر *يبدو أنه ضميري العربي الميت* يصرخ محاولًا الحفاظ على نفسه. يبدو أن صرخاته في البداية لم تسمع أبدًا وقد حجبها شعوري بالمتعة مع الإنجليزية. ولكن الآن بدأت اسمع صداها الخافت النابع من سويداء قلبي. هي لغة تربيت عليها وكبرت معها وأفخر بها، ولكن الكلام وحده لا يكفي حقا. سأحاول الكتابة هنا بأفكاري ومشاعري بالعربية وأترك التدوين بدفتري بالإنجليزية فقط لانني لا أحب خطي بالعربية😂 ربما هي مشكلة أخرى يجب أن نحلها لاحقًا.
أود أن اكتشف معاني الحب والهيام معاني الغضب والاستياء معاني الحزن والانكسار ومعانٍ عديدة أخرى، كلها أود اكتشافها بالعربية. عندما أفكر بشيء أود أن افكر بالعربية، أدون بالعربية، واعبر بالعربية 🤍
ختامًا هناك شخصان اتمنى أن يقرآن كلامي: أولهما لا يجيد التحدث بالعربية، والآخرى لم تسمع عني منذ حوالي خمس سنين. أي أن ما اكتبه لن يصل ولكنني اكتب ليساعدني على الوصول في يومٍ ما حتما!!
أتمنى لك يومٍا جميلًا كجمال رائحة الطين بعد المطر، أيها القارئ .
منذ فترة طويلة قد بدأت ألاحظ على نفسي تراجع كبير في مستوى تمكني من التعبير عن نفسي بالعربية. في الماضي لم أكن أجيد سوى التحدث بالعربية بطلاقة؛ أما الإنجليزية كانت مجرد مادة ادرسها في المدرسة. سابقًا لم تكن تعني لي الإنجليزية الكثير، بل كنت أستنكر من كان يفضلها على العربية ويتكلم عربية ركيكة ممزوجة بإنجليزية جيدة. آنذاك كان تفكيري بسيط ومحدود على محيطي فبطبيعة الحال رأيت أنني على صواب بتفكيري هذا. كبرت قليلًا، تحديدًا أنا الآن في المرحلة الثانوية. في ذلك الوقت زاد وقتي على برامج التواصل ، أصبحت اتابع صناع المحتوى الأجانب على موقع يوتيوب ، بل أصبحت افضلهم على صناع المحتوى العرب. في ذلك الوقت كذلك بدأت اتأثر قليلًا بمحيطي. كنت وقتها أدرس في مدرسة خاصة، على الرغم من أنها كانت تعج بالطلبة العرب المواطنين إلا أن أغلبهم كانو يفضلون العربية للتعبير عن أنفسهم، أو حتى للكلام. كان الخلط بين العربية والإنجليزية يعد أمرًا طبيعيًا! وفي نظري ظننت أنه أمر مبهر وأن من يتحدث هكذا رائع ومميز. لم تكن إنجليزي قوية نطقا، ولكنني كنت ملمة بالقواعد وعندي مخزون كلمات كافي يسمح لي التعبير والتحدث بها بلهجة إنجليزية عربية. كل هذا الوقت في المدرسة لم استعمل الإنجليزية إلا في محيط الدراسة او مشاهدة أي برامج أجنبية، (التي لم تكن كثيرةً أصلا)
تخرجت من المدرسة ووسط فرحتي تعرفت على هذا الموقع "اميبا بيق" من بنات عمي. رأيتهن يلعبنها على انفراد وسألتهن وأخبرنني عن هذه اللعبة. من فتاة لم تعرف سوى الواقع وحياة الواقع، راقت لي فكرة العالم الافتراضي مع أُناس واقعيين، ولكن بأشكال افتراضية لطيفة. بالمناسبة هذه لم تكن أول لعبة ألعبها من هذا القبيل، ولكنها الأولى حيث سمحت لنفسي بالحديث مع غرباء عبر الانترنت. بل إنني كنت اتحدث معهم واتشوق للأحاديث أكثر من اللعب أصلا. بدايةً عرفتني ابنه عمي على العرب في اللعبة ، ولكن كانوا قليلِ الأدب وغير لطيفين بالتحدث. فأخذت استكشف اللعبة وحدي. كل اللعبة كانت باليابانية مما جعلها صعبة قليلة في التحكم، ولكنني وجدت أُناس يروقون لي. كلهم كانو يتحدثون بالإنجليزية ومن هنا بدأت الحكاية. دخلت الجامعة وأنا مازلت العب واتحدث ويومًا بعد يوم زادت ساعاتي هناك. كانت من امتع أيام حياتي حقًا، لأن هناك بدأت اكتشف واتعرف على أشخاص من شتى أنحاء العالم وأكون معارف بينهم. وأعتقد من هنى بدأت "المشكلة" وهي أنتي أصبحت افضل الإنجليزية أكثر للتعبير عن ذاتي. وأنا لا ألوم نفسي تمامًا، فكل الساعات التي قضيتها بالحديث زادت من مرونتي وسرعتي في التفكير باللغة الإنجليزية. إضافةً إلى ذلك فقد كانت كل المواد التي بدأت دراستها بالجامعة باللغة الانجليزية عدى أربع مواد درستها بالعربية على نطاق الأربع سنوات. وفوق كل هذا أصبح استهلاك للإعلام الأجنبي في مواقع التواصل كبير جدًا. صار هنالك العديد من النكت أو ال"ميمز" الأجنبية التي لا تفسير لها بالعربية. صار هناك العديد من المواضيع والمحاور التي لم أجد أحدًا يتحدث عنها بالعربية. فلو كان هذا الموضوع مسألة رياضية لأصبح
التعبير بالإنجلبزية = دراسة بالإنجلبزية+ نكت وتسلية بالإنجليزية + تعبير عن الذات بالإنجلبزية.
حتى وأنا اكتب هذا فكرت بنكت بالانجليزية تناسب فلسفتي في هذا الموضوع😂
Lol look at me trying to look like a math inventor!
كل هذا حدث من دون إحساسي بأي مشكلة أو تفسير لما يحدث. كنت فقط مستمتعة بوقتي مع أصدقائي الذين اشتاق لهم ولن اراهم في حياتي أبدًا 🥲 فبعد أن أُغلقت اللعبة لم نعد نتواصل كما مضى، كما أنني أوقفت بعضًا من صداقاتي لأنني بدأت اشعر بالذنب ولكن هذا موضوع ليومٍ آخر. ولكن بعد أن توقفنا عن الكلام ومنذ فترة قريبة بدأت أشعر أنتي اعجز عن التعبير عن مشاعر عديدة بالعربية؛ لا بالعربية الفصحى أو بلهجتي المحلية! أُحس بأن هنالك العديد من المشاعر التي لم اشعر بها إلا باللغة الانجليزية. حياتي بشكل عام تفتقر إلى المشاعر والتعبير عن النفس وحرية الرأي، كل هذه عثرت عليها في وقتي على الانترنت واصبحت لا أجيد التعبير عن مشاعري إلا بالانجليزية. بدأت قريبا بالتدوين على دفتر مذكراتي، وتسجيل صوتي لي اتحدث فيه عن مشاعري. كل هذه محاولات لشفاء نفسي من ما يؤرقني ويؤرق تفكيري. هي ليست أشياء كبيرة ولكنها تضغط علي نفسيًا فأقوم بالتدوين لصحتي النفسية. حتى التدوين ومواضيع الصحة النفسية لم اسمع عنها إلا بالانجليزية! وعندما بدأت كل هذا وجدت أنني عندما أريد التعبير عن أي شيءٍ كان، سواء مشاعر الغضب أو مشاعر السلام كلها لم أحد كلمات تعبر عنها بالعربية. حتى أن مذكراتي كلها بالإنجليزية ؛ وتذكرت أنه كان لدي مذكرات عندما كنت في الرابعة عشر من عمري كذلك كانت بالانجليزية. ولكن آنذاك كنت فقط اكتب ولا أفكر بها وكنت استطيع التعبير بالعربية حقًا. شعور مميت أنك في وصت دوامة تشوش تفكيرك وتحتاج لكلمات تساعدك على التعبير، هو حقًا شعور مميت عندما تتسارع الدموع لتسابق الكلمات! ولكن الأدهى من هذا كله عندما استوعبت أنني عاجزة عن استعمال العربية التي تعتبر لغتي الام! أنا لست ناشطة حقوق اللغة العربية، ولكن أنا أرى أنها تستحق الأفضل كونها لغتي الأم فقط. تربيت عليها وهي ما سأُربي أبنائي عليها، فإن اردت أن تستمر لياقتي العربية يجب علي البحث عن حلول. اتذكر في المدرسة ، كانت معلمة اللغة العربية تعتبرني من أفضل طالبتها بالتعبير، واليوم أضحك بسخرية على نفسي وماحل بي! الموضوع معقد من وجهة نظري نوعا ما…. فجزء مني لا يمانع الكتابة باللغة التي تريحه، والجزء الآخر *يبدو أنه ضميري العربي الميت* يصرخ محاولًا الحفاظ على نفسه. يبدو أن صرخاته في البداية لم تسمع أبدًا وقد حجبها شعوري بالمتعة مع الإنجليزية. ولكن الآن بدأت اسمع صداها الخافت النابع من سويداء قلبي. هي لغة تربيت عليها وكبرت معها وأفخر بها، ولكن الكلام وحده لا يكفي حقا. سأحاول الكتابة هنا بأفكاري ومشاعري بالعربية وأترك التدوين بدفتري بالإنجليزية فقط لانني لا أحب خطي بالعربية😂 ربما هي مشكلة أخرى يجب أن نحلها لاحقًا.
أود أن اكتشف معاني الحب والهيام معاني الغضب والاستياء معاني الحزن والانكسار ومعانٍ عديدة أخرى، كلها أود اكتشافها بالعربية. عندما أفكر بشيء أود أن افكر بالعربية، أدون بالعربية، واعبر بالعربية 🤍
ختامًا هناك شخصان اتمنى أن يقرآن كلامي: أولهما لا يجيد التحدث بالعربية، والآخرى لم تسمع عني منذ حوالي خمس سنين. أي أن ما اكتبه لن يصل ولكنني اكتب ليساعدني على الوصول في يومٍ ما حتما!!
أتمنى لك يومٍا جميلًا كجمال رائحة الطين بعد المطر، أيها القارئ .